رصدت لجنة العدالة أوضاعًا إنسانية بالغة السوء داخل سجن دقريس بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، في ظل شكاوى متزايدة من سوء المعاملة والإهمال الجسيم بحق المحتجزين.
وبحسب ما رصدته اللجنة عن شهادات خارجين من السجن، يضم سجن دقريس نحو 19500 نزيل، رغم أن سعته الاستيعابية لا تتجاوز 4500 نزيل، ما يعكس حالة تكدس شديدة تؤثر بشكل مباشر على الأوضاع الصحية والمعيشية داخل أماكن الاحتجاز.
وأشارت اللجنة إلى أن المحتجزين يتم إدخالهم في مجموعات من مختلف ولايات دارفور، بينهم مخفون قسرياً ومتهمون بالانتماء لجهات سياسية أو عسكرية، فيما يُحرم العديد منهم من معرفة أسباب احتجازهم لفترات طويلة، حيث قد يستغرق استجوابهم نحو 70 يومًا من تاريخ الاحتجاز.
وأفادت اللجنة بأن الغذاء المقدم للمحتجزين غير آدمي، حيث يقتصر على بقايا أعلاف (الأمباز) يتم إلقاؤها داخل الزنازين، ما يؤدي إلى تفشي الجوع وسوء التغذية. كما أشارت الإفادات إلى تدهور الرعاية الصحية، حيث يتم نقل المرضى إلى المستشفى في حالات متأخرة، وسط حديث عن وفيات يومية داخل السجن نتيجة الإهمال الطبي وسوء الأوضاع المعيشية.
كما لفتت الشهادات إلى وجود ممارسات مالية غير قانونية تتعلق بالإفراج عن المحتجزين، حيث يتم دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل إطلاق سراح بعضهم، فيما يواجه آخرون صعوبات بالغة في الحصول على حريتهم.
وترى لجنة العدالة أن هذه الأوضاع تمثل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة والرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية، وتخالف بشكل واضح المعايير الدولية لمعاملة المحتجزين.
وتطالب لجنة العدالة بفتح تحقيق عاجل ومستقل في أوضاع سجن دقريس بنيالا، والسماح للمنظمات الحقوقية بزيارة السجن وتفقد أحوال المحتجزين، كما تدعو إلى اتخاذ إجراءات فورية لتحسين الظروف المعيشية والصحية، وإنهاء التكدس، وضمان حصول المحتجزين على حقوقهم الأساسية، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات أو ممارسات غير قانونية.